محمد بن محمد النويري
55
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
الثاني : يتعين التحفظ في الوقف على المشدد المفتوح نحو : ولكنّ البرّ [ البقرة : 177 ] ومّن صدّ [ النساء : 55 ] بالسكون . ووقف جماعة من جهال القراء عليه بروم الفتحة ، قالوا : فرارا من ساكنين . والجواب : أنه يغتفر في الوقف الاجتماع المحقق ، فالمقدر أولى ؛ إذ ليس في اللفظ إلا حرف مشدد لكنه مقدر بحرفين ، وإن كان بزنة الساكنين ، فإن اللسان ينبو بالمشددة نبوة واحدة ؛ فيسهل النطق به لذلك ( 1 ) ، وعلى هذا إجماع النحاة . فأما إذا ( 2 ) وقف على المشدد المتطرف ، وكان قبله أحد حروف المد أو اللين ، نحو : الدّوآبّ [ الأنفال : 22 ] وصوآفّ [ الحج : 36 ] وو الّذان [ النساء : 16 ] ، ونحو تبشّرون [ الحجر : 54 ] والّذين [ فصلت : 29 ] وهتين [ القصص : 27 ] - وقف بالتشديد كما يوصل ، وإن اجتمع أكثر من ساكنين ، ولكن يمد لأجل ذلك ، وقد تقدم أنه ربما يزاد في المد لذلك . وقال الداني في « جامعه » في سورة الحجر [ عند ذكره فبم تبشّرون ] ( 3 ) [ الآية : 54 ] : والوقف على قراءة ابن كثير غير ممكن لالتقاء ثلاث سواكن ، بخلاف الوقف على المشدد الذي قبله ألف نحو : الدّوآبّ [ الأنفال : 22 ] وصوآفّ [ الحج : 36 ] ؛ لأن الألف للزوم حركة ما قبلها قوى المد بها فصارت لذلك ( 4 ) بمنزلة المتحرك ، والواو والياء بتغيير حركة ما قبلهما وانتقالهما خلص السكون بهما ؛ فلذلك يمكن التقاء ساكنين بعد ( 5 ) الألف في الوقف ، بخلاف الواو والياء ؛ لخلوص سكونهما ، وكون الألف بمنزلة حرف محرّك . انتهى . وهو مما انفرد به ، ولم يوافقه أحد على التفرقة بين هذه السواكن ، ولم يوجد له كلام نظير هذا ، ولا يخفى ما فيه ، والصواب : الوقف على ذلك [ كله ] ( 6 ) بالتشديد ، وبالروم بشرطه ؛ فلا تجتمع السواكن المذكورة ، على أن الوقف بالتشديد ليس كالنطق بساكنين . وقد تقدم [ لغز ] ( 7 ) للجعبرى [ رحمه اللّه وأرضاه ] ( 8 ) . ( أ ) يا معشر القرّاء حيّيتم * من ربّكم بالعفو والمغفرة إنّا رأينا الرّوم في جرّهم * ممتنع في كلّ ما يذكره
--> ( ( 1 ) في م : كذلك . ) ( ( 2 ) في م : فائدة ، وفي ص ، د : فإذا . ) ( ( 3 ) سقط في م . ) ( ( 4 ) في م ، ص : كذلك . ) ( ( 5 ) في م : معه . ) ( ( 6 ) سقط في ص . ) ( ( 7 ) سقط في م ، ص . ) ( ( 8 ) زيادة من م ، ص . )